الوعود بكهرباء «24/24» تبخّرت: صرخة للمواطنين بعد فواتير آب المشتعلة!
تتصاعد صرخة اللبنانيين في مختلف المناطق بعد صدور فواتير المولدات الخاصة عن شهر آب، إذ تحولت الكهرباء البديلة إلى واحدة من أثقل النفقات الشهرية على الأسر والمؤسسات. ويدفع المواطن فاتورتين للكهرباء، واحدة لمؤسسة كهرباء لبنان وأخرى لأصحاب المولدات، من دون أن يحصل في المقابل على تغذية مستقرة بالحد الأدنى.
ارتفاع رسمي بنسبة 18.4% خلال شهر
لم يكن ارتفاع الفواتير مجرد انطباع لدى المشتركين، بل جاء نتيجة ارتفاع واضح في التعرفة الرسمية:
* ارتفع سعر الكيلوواط/ساعة في أغلب المناطق من 40,746 ليرة في تموز إلى 48,241 ليرة في آب، أي بنسبة تقارب 18.4%.
* بلغ سعر الكيلوواط/ساعة في القرى والمناطق المتباعدة أو الواقعة على ارتفاع يزيد على 700 متر نحو 53,065 ليرة.
* بلغت المقطوعية الثابتة لاشتراك الخمسة أمبير 385 ألف ليرة، ولاشتراك العشرة أمبير 685 ألف ليرة.
* تُضاف 300 ألف ليرة إلى الشطر الثابت عن كل خمسة أمبير إضافية.
* تقترب فاتورة عائلة تستهلك 400 كيلوواط/ساعة، وفق التعرفة الرسمية في غالبية المناطق ولاشتراك خمسة أمبير، من 220 دولارًا.
لماذا ارتفعت التعرفة؟
عزت وزارة الطاقة والمياه ارتفاع تعرفة آب إلى زيادة كلفة تشغيل المولدات، موضحة أن معادلة التسعير استندت إلى:
* متوسط سعر صفيحة المازوت، سعة 20 ليترًا، الذي بلغ نحو مليونين و415 ألف ليرة خلال آب.
* كلفة نقل الوقود من محطة المحروقات إلى المولد.
* كلفة الزيوت والفلاتر والصيانة.
* اهتلاك المولد والمعدات.
* متوسط سعر صرف الدولار البالغ 89,700 ليرة.
* هامش ربح قالت الوزارة إنه يغطي أصحاب المولدات.
وتطرح هذه المعطيات سؤالًا أساسيًا: إذا كانت التعرفة الرسمية تحتسب مختلف تكاليف التشغيل وهامش الربح، فعلى أي أساس يفرض بعض أصحاب المولدات رسومًا أو زيادات إضافية؟
تراجع كهرباء الدولة يرفع فاتورة المولد
جاءت فواتير آب المرتفعة في ذروة فصل الصيف، بالتزامن مع زيادة استخدام أجهزة التبريد ومحدودية التغذية الرسمية:
* كل ساعة انقطاع إضافية في كهرباء الدولة تعني تشغيل المولد مدة أطول وزيادة استهلاك المشترك.
* تتحمل الأسرة فاتورة مؤسسة كهرباء لبنان وفاتورة المولد الخاص في الوقت نفسه.
* تختلف قيمة الاشتراك بين منطقة وأخرى وفق الاستهلاك ومدى الالتزام بالعداد والتعرفة الرسمية.
* لا يقتصر أثر الأزمة على المنازل، بل يمتد إلى المطاعم والمتاجر والورش والمكاتب، وينعكس على كلفة السلع والخدمات.
شهادات المواطنين: الكهرباء تغيّر نمط حياة العائلات
تعكس شهادات مواطنين جمعتها منصة «بيروت ريفيو» حجم الضغط المعيشي، بعدما تراوحت فواتير العديد من العائلات ذات الاستهلاك المتوسط بين 200 و300 دولار:
* ريان من صيدا: «فاتورة الاشتراك العالية تؤثر بشكل كبير جدًا على مصاريف البيت اليومية، لأن جزءًا كبيرًا من دخل العائلة يذهب لتأمين الاشتراك بدل تخصيصه للأمور الأساسية، مثل الطعام والدواء والمواصلات والدراسة وحاجات المنزل. نضطر إلى التخفيف من بعض المصاريف والاحتياجات الضرورية حتى نستطيع دفعها كل شهر، وهذا يسبب ضغطًا ماديًا كبيرًا على العائلة».
* جويس من الهلالية: «صار في تغيّر طبقي بحياتنا بسبب الكهرباء. بدل ما كنا عايشين برفاهية، صرنا عم نلتزم بالأمور الأساسية فقط».
* بشرى بهجة من بلدة جبشيت: «فاتورة الاشتراك تؤثر بشكل كبير، ونحن نضطر إلى التخفيف من بعض المصاريف وتأجيلها إلى ما بعد دفع فاتورة الاشتراك».
صرخة المنازل والمصالح التجارية
اتسعت الاعتراضات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد صدور الفواتير:
* قال الإعلامي جو قارح إن فاتورة المولد لديه بلغت 370 دولارًا، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء.
* أعلن الشيف علي علوية أن فاتورة مولد مطعمه وصلت إلى نحو 11 ألف دولار.
* تضع هذه الكلفة أصحاب المطاعم والمؤسسات أمام خطر رفع الأسعار أو العجز عن الاستمرار.
* تنتقل كلفة المولدات بصورة غير مباشرة إلى المستهلك، عبر ارتفاع أسعار الوجبات والسلع والخدمات.
فاتورة بلا تفاصيل وانعدام الرقابة
لا تقتصر المشكلة على سعر الكيلوواط، بل تشمل ضعف الرقابة وصعوبة التحقق من صحة بعض الفواتير. ويُفترض أن تتضمن الفاتورة الواضحة:
* قراءة العداد السابقة والحالية.
* كمية الطاقة المستهلكة بالكيلوواط/ساعة.
* سعر الكيلوواط الرسمي المعتمد.
* قيمة المقطوعية الثابتة.
* القدرة المحددة للاشتراك بالأمبير.
* توضيح أي مبلغ أو رسم إضافي.
استمرار تفاوت الأسعار والشكاوى بين المناطق يكشف فجوة واضحة بين إصدار التعرفة وتطبيقها ومراقبتها ميدانيًا.
مسؤولية وزارة الطاقة
ما يشهده لبنان لا يمكن اختزاله بارتفاع موسمي في الاستهلاك، بل يكشف استمرار إخفاق السلطة ممثلة بوزير الطاقة، في تأمين خدمة عامة أساسية، وترك المواطنين أمام منظومة مكلفة ومجزأة من المولدات الخاصة.
وفيما لا تزال وعود الوصول إلى كهرباء «24/24» معلقة على خطط واستثمارات مستقبلية، تضع الأزمة وزارة الطاقة والحكومة أمام مسؤوليات مباشرة في ظل ما يعاني منه المواطن من تعقيدات الأزمات المعيشية.