معرض الكويت للكتاب يقفل أبوابه في وجه الناشرين الشيعة؟
فوجئ عدد من الناشرين اللبنانيين الذين اعتادوا المشاركة سنوياً في معرض الكويت الدولي للكتاب، باستبعادهم من المشاركة في الدورة الحالية التي تبدأ في الثامن عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل وتنتهي في الثامن والعشرين من الشهر ذاته، رغم استيفائهم شروط المشاركة كافةً، وتقديمهم طلبات رسمية بهذا الخصوص.
انتماء الناشرين المستبعدين جميعاً إلى الطائفة الشيعية، وغياب أي ناشر يشاركهم هذه الهوية عن لائحة المقبولين ما خلا «دار الحدائق» المتخصصة في طباعة ونشر كتب الأطفال، والتي تديرها الكاتبة نبيهة محيدلي (عضو في نقابة الناشرين)، جعل ربط الموضوع بالسياسة وبالعلاقة الحالية بين الكويت وإيران، على خلفية الأحداث الأخيرة، أمراً منطقياً، بوصفه سبباً وحيداً لإجراء غريب ومفاجئ ليس له ما يبرره.
ولكن موقف «نقابة الناشرين في لبنان» جاء ليحسم التكهنات، من باب تأكيد الشكوك لا تبديدها! الموقف جاء على لسان خالد قبيعة، صاحب «دار الراتب الجامعية»، الذي يُقدَّم بوصفه «مستشار النقيب لشؤون المعارض» وهو توصيف غير ملحوظ في النظام الداخلي للنقابة. قبيعة أكد في بيانٍ حمل عنوان «إيضاح حول نتائج اختيار دور النشر المشاركة في معرض الكويت الدولي للكتاب»، نقلاً عن إدارة المعرض، أن الأمر متعلق حصراً بالطاقة الاستيعابية للمعرض التي تجاوزتها طلبات المشاركة هذا العام، ما أدّى إلى اعتماد مبدأ «التناوب» بين الدور، ضمن حصة محددة سلفاً لكل دولة.
ونقل البيان عن إدارة المعرض تأكيدها أن «عدم ورود أسماء بعض دور النشر اللبنانية لا يعني إطلاقاً وجود أي ملاحظات أو تحفظات عليها، فجميع دور النشر اللبنانية محل تقدير واحترام، وتتميز بسمعة مهنية أصيلة».
ولكن صدور البيان قبل أي اعتراض علني من الناشرين المستبعدين، ولو من خلال المجموعة التي تضمهم وسواهم من الناشرين اللبنانيين على «واتساب»، وقبل أي استفسار أو مراسلة أو تواصل مع إدارة المعرض أو نقابة الناشرين، جعله بحسب أحد الناشرين مصداقاً لعبارة «كاد المريب أن يقول خذوني». فما الداعي لتبريرٍ لم يطالب به أحد؟ وكيف يمكن تفسيره سوى بوصفه اعترافاً من أصحاب القرار بأن ثمة ما يحتاج إلى تبرير؟
المفارقة أن بعض الدور المستبعدة إصداراتها متنوعة، وبعضها ليس في قائمة إصداراتها أصلاً كتب ذات طابع ديني أو سياسي، ولا يشير اسمها إلى هوية دينية، ولا يربط صاحبها بالتشيع سوى خانة المذهب على سجلات القيد وإقامته وتمركز مؤسسته في الضاحية الجنوبية لبيروت ذات الأغلبية الشيعية، ما يصعّب الفرز على الجهة المنظمة ويضع في الحسبان فرضية أن يكون الاستبعاد قد حصل بناءً على وشايةٍ محلية، يجيدها بعض اللبنانيين في كل مجال من المجالات التي تشهد تزاحماً ومنافسة بينهم وبين مواطنيهم.
أما في ما يخص الدور التي تركز على الطابع الإسلامي وتبحث في التراث والفقه الشيعيين، فيمكن بسهولة، بحسب آلية المشاركة المعتمدة، التدقيق مسبقاً في عناوين كتبها المشاركة واحداً واحداً، واستبعاد كل ما قد يثير انزعاج الجهة المنظمة أو زوار المعرض، علماً أن إصدارات هذه الدور رصينة جامعة تركز على عنوان الوحدة الإسلامية لا على تعزيز الانقسام المذهبي.
وإذا كان البيان قد أشار إلى أن دور النشر المستبعدة هي 12، مقابل 42 مقبولة، فقد تجاهل مفارقة أنها 12 من أصل 13 داراً يملكها شيعة لبنانيون وتتركز مقراتها في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن الاستثناء الوحيد - الذي قد تكون الغاية منه ذر الرماد في العيون - جاء لدار نشر للأطفال يملكها عضو في نقابة الناشرين!
وفي ظل بقاء مساحة المعرض على حالها يخشى أحد الناشرين اللبنانيين في حديثٍ مع «بيروت ريفيو» أن تصير هذه القائمة عرفاً سنوياً تسقط معه ذريعة «التناوب» بمرور الزمن، علماً أن معرض الكويت موعدٌ سنوي ينظرونه بالشوق ذاته الذي ينتظر به الجمهور الكويتي إصداراتهم الجديدة، بحيث تشكل العلاقة بين الاثنين رافعةً من رافعات المعرض وعوامل نجاحه كل سنة.
وبحسب الناشر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن غياب النقابة عن متابعة مشكلة كهذه، باستثناء بيان تبرير هزيل، يقود إلى الحديث عن غيابها الدائم في محطات مماثلة، وحضورها فقط عند مطالبة الأعضاء بتسديد رسم الاشتراك السنوي الذي رفعته إلى 200 دولار أمريكي من دون مقابل فعلي، متفوقةً على نقابات المهندسين والأطباء، وهي نقابات تقدم لمنتسبيها كثيراً من الخدمات من الضمان إلى التأمين وسواها، متسائلاً عن سبب عرقلة انتساب الناشرين الجدد من الشباب الذين حصلوا على سجل تجاري لمؤسساتهم واستوفوا شروط الاشتراك، من خلال إبقاء رسوم الانتساب مرتفعة وترحيل أي اجتماع للجمعية العمومية لمناقشة الموضوع، وإذا كان الأمر مرتبطاً بتوازنات يُخشى حصولها داخل النقابة، ولإبقاء العدد على حاله لتسهيل استمرار التحكم بالدور الموجودة.
وبانتظار الدورات المقبلة من معرض الكويت الدولي للكتاب، يبقى التساؤل قائماً عن علاقة الناشرين المستبعدين بالخلاف السياسي بين الكويت وإيران، وعن موعد عودة العلاقة بينهم وبين المعرض إلى حالها: علاقةً مهنية قائمة على شروط موضوعية للمشاركة، لا على اعتبارات مذهبية وسياسية!