المؤرّخ د. هشام صفيّ الدين: علينا أن نؤصّل عداءنا ضد الكيان الإسرائيلي، ونحسّن من أدائنا وإدارة مجتمعنا، ولأجل ذلك لسنا بحاجة إلى انتظار المعركة العسكرية
أبرز ما قاله المؤرّخ والباحث في الاقتصاد السياسي وأحد منظّمي مؤتمر "جبل عامل تاريخ الشعب"، هشام صفي الدين، في مقابلة مع قناة الميادين بتاريخ 20 آب 2026:
تأتي أهمّيّة مؤتمر جبل عامل في كونه يروي تاريخ المقاومة في الجنوب بحسب رواية الشعب الجنوبي الذي ناضل في القرى، وليس بحسب الرواية الإسرائيليّة فقط أو رواية الأحزاب رغم أهمّيّتها.
مسار رفع السرّيّة المصرفيّة فيه تقدّم، لكن يجب أن نكون حذرين لأن من يدير الدفّة هو من يقرّر كيف يستخدم المعلومات، وقد تتضرّر بعض الجاليات المحسوبة على جهة معيّنة.
هذا العهد والحكومة، بغض النظر عن نواياهم، ينفّذون الأجندة الإسرائيليّة. فمنذ بداية الحرب لا تتعامل الحكومة مع الملف الأمني كما يجب، وتحارب مجتمع المقاومة على الصعيد المالي والاقتصادي، وتتحالف دبلوماسيًّا مع قوى معادية للمقاومة.
تضحيات المقاومة والشعب لا تنعكس على الأداء السياسي من كلّ الأطراف، والحكومة تستغلّ الوضع الصعب للمقاومة للتآمر عليها.
المقاومة حرّرت وحمت الجنوب وأهله لمدّة 24 سنة، فالمقارنة مع هاتين السنتين غير عادلة. فمن يقول إنه لا جدوى من المقاومة وإنها لم تستطع أن تمنع الاحتلال هذه وجهة نظره، ولكن هذا لا يعني إلغاء فكرة المقاومة، والسؤال الأساسي: ما هو البديل؟ ففي سوريا مثلًا لا وجود لمقاومة، رغم ذلك احتلّت إسرائيل مساحات شاسعة. وكذلك الأمر بالنسبة للضفة الغربيّة.
نستطيع أن نتحدّث عن صوابيّة قرار فتح الجبهة أو عن نتائج الحرب الأخيرة بموضوعيّة، لكن هناك فرق شاسع بين هذا النقد وبين القول إن المقاومة لا جدوى منها، وهذا ما يسمّى بأيديولوجيّة الهزيمة.
لبنان أصبح تقريبًا محميّة أميركيّة، فالنظرة إلى لبنان اليوم هي نظرة أمنيّة من أجل ضرب المقاومة أوّلًا، ونظرة اقتصاديّة مرتبطة بالغاز في شرق المتوسّط.
مفهوم التنمية عند الاستعمار لا يُقصد به تنمية المجتمع بل تنمية البنية التحتيّة التي تخدم الوظيفة الاقتصاديّة، وهذا ما ينطبق على مشاريع تنمية الشمال والبقاع الجارية حاليًّا.
كلّما زاد التفتيت والتقسيم والطائفيّة استفادت "إسرائيل"، وعلينا أن نستعيد فكرة المقاومة العابرة للحدود.
علينا أن نؤصّل عداءنا ضدّ الكيان الإسرائيلي، ونحسّن من أدائنا وإدارة مجتمعنا، ولأجل ذلك لسنا بحاجة إلى انتظار المعركة العسكريّة.