العدليّة تعاني في عهد الوزير عادل نصّار
في وقت كان يُفترض فيه بوزارة العدل أن تقود قاطرة "الإصلاح" و"التغيير" واستعادة "دولة القانون والمؤسّسات" المزعومة لحكومة الرئيس نواف سلام، يبرز السجلّ الفاضح لوزير العدل الكتائبي عادل نصار، الذي ضرب بكلّ هذه الشعارات وبمصالح اللبنانيّين عرض الحائط لخدمة أجندات حزبيّة وخارجيّة.
يتجاهل الوزير الواقع المتردّي لقصور العدل في مختلف المحافظات، والتي باتت تفتقر لأبسط مقوّمات المرافق العامّة، وصولًا إلى الفضيحة والعجيبة المتمثّلة في عجز القوى الأمنيّة عن نقل المساجين إلى جلسات محاكمتهم، إذ تعذّر خلال عام 2025 سوق الموقوفين إلى المحاكم 6790 مرّة بسبب النقص في العديد والآليّات، مقابل 859 مرّة بسبب رفض السجين الحضور، و459 مرّة لأسباب صحيّة، وكلّها أسباب لا يد للقضاء فيها، ما شلّ سير العدالة بالكامل، وضاعف من تراكم الملفات والاكتظاظ داخل السجون.
الارتهان للخارج واستهداف فئة من اللبنانيّين:
خلوّ سلّم أولويّات الوزير من أزمات القضاء الملحّة، مقابل الانكباب على تنفيذ أجندات حزبيّة وخارجيّة تخدم سلطة الوصاية.
ممارسة الاستنسابيّة واستهداف فئة من اللبنانيّين عبر قرارات كيديّة؛ وأبرزها تعميم كتاب العدل (الذي أُجبر على التراجع عنه لاحقًا) القاضي بحرمان كلّ من ورد اسمه على لوائح العقوبات الأميركيّة من حقوقه المدنيّة.
الحاج حسن يفضح التدخّلات الأميركيّة والتخبّط الوزاري:
كشف عضو لجنة العدل النيابيّة النائب حسين الحاج حسن عبر منصّة "بيروت ريفيو" أن تعميمات وزير العدل وحاكم مصرف لبنان جاءت استجابة لطلبات وإملاءات أميركيّة فجّة ينقلها السفير الأميركي المتنقّل بين الإدارات.
أكّد الحاج حسن أن نصار يبالغ في انتمائه الحزبي والانصياع للمطالب الخارجيّة خارج إطار الدستور والقانون ومعايير العدالة.
شدّد الحاج حسن على أن التعديل الذي طرأ على الصيغة الأصليّة لتعميم كتاب العدل، بعد نقاش حادّ مع نواب وكتل نيابيّة، يبرهن على التسرّع والاستنسابيّة والأداء الكيدي الممنهج ضد فئة من المواطنين.
مخالفات قانونيّة وتكريس المحاصصة الطائفيّة الفجّة:
فضح النائب الحاج حسن في حديثه لـ"بيروت ريفيو" طلبًا جديدًا لوزير العدل الكتائبي يتمثّل في إلحاح الأخير على تعيين أطباء شرعيّين ينتمون إلى طائفة معيّنة حصرًا ومن دون إجراء مباراة رسميّة، في مخالفة قانونيّة جسيمة وصريحة للأصول والآليّات المعتمدة، تصدر عمّن يُفترض به حماية القانون.
لفت الحاج حسن إلى أن هذه الحكومة ترفع شعارات رنّانة، لكنها تغرق عمليًّا في ممارسات الكيديّة والمحاصصة والفساد.
تكريس الطائفيّة والفشل والتبعيّة:
بالخلاصة، انتهج وزير العدل معايير مشوّهة ومعكوسة تسهر على رعاية المصالح الطائفيّة الضيّقة وتأجيج الاحتقان الداخلي تنفيذًا لتعليمات الخارج، بدلًا من حماية مصالح الشعب وتطبيق القانون.
سقطت ادعاءات الإصلاح والسيادة، وأثبت الأداء العملي أن الطائفيّة الفجّة، والتبعيّة العمياء، والعجز، وتراكم الفشل هي الهويّة الحقيقيّة الثابتة لهذه السلطة ووزيرها.