مدعي عام التمييز يفتتح عهده بإعلان انخراطه في المعركة ضد المقاومة.. صورة "الرينجر" إيحاء بقوة عسكرية حظرتها الحكومة

حسن عليق

في جمهورية العار، عندما تعيّن جهة ما قاضياً، يتحوّل إلى ضارب بسيفها، يمتهن المزايدة عليها. 
في القرار المرفق في الصورتين، من حق المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج اعتبار أن ما نشرته قناة بيار الضاهر (فيديو "العصافير الغاضبة") يندرج ضمن حرية التعبير المصانة بالقانون، رغم أنه نفسه كان قد منع - قبل أيام - نشر الفيديو! ومن حقه أيضاً اعتبار نشر صورة مسيئة للبطريرك الراعي جرماً جزائياً، رغم أن أحد ناشرَي الصورة حذفها واعتذر عن نشرها. ومن حق أيٍّ كان اعتبار القرار غير منصف. كل ذلك يبقى في إطار التقاضي و"عاديّاته" و"سياسيّاته" و"طائفيّاته". 

لكن ما يجب التوقف عنده هو تمادي القاضي نفسه في "طعوجة" القانون وأصول العمل القضائي، لمصلحة السياسة، تحديداً من خلال اعتباره أن استخدام "الرنجر" في منشور على فايسبوك "يشكل انعكاساً أو ترميزاً لواقع السلاح المتفلت والاستقواء به واستخدامه، تبعاً لكون الرينجر هو رمز للقوة العسكرية وذلك بصورة مخالفة لقرار مجلس الوزراء الذي جرّد السلاح من شرعيته وقانونيته".

في المضمون، يبدو أن القاضي أحمد رامي الحاج قرر افتتاح عهده (الذي قد يمتد للعام 2045!) في النيابة العامة التمييزية، بهرطقة يجعل فيها نشر بوستر على صفحة شخصية على فايسبوك عملاً عسكرياً وأمنياً مشمولاً بقرار مجلس الوزراء الذي لا يعرف أحمد رامي الحاج رقمه ولا تاريخه ولا يعرف سوى أن موضوعه هو تجريد "السلاح" (أي سلاح؟) من "شرعيته وقانونيته". كان باستطاعة القاضي أحمد رامي الحاج إبقاء قراره في إطار القانون، لكنه آثر أن يقول لنا، نحن الناس، إن أي تعبير يمكن التعامل معه منذ اليوم بصفته مشمولاً بقرار مجلس الوزراء الذي نزع شرعية "السلاح". يفتتح المدعي العام التمييزي عهده بنفَس بوليسيّ شبيه بسلوكيات من عيّنه في منصبه. وهنا بيت القصيد. لماذا ذهب أحمد رامي الحاج بعيداً في السياسة؟ لماذا اختار إشهار أنه رأس حربة في المعركة ضد المقاومة؟ بقراره هذا، هو كمن يقول ليزيد بن فرحان آل سعود الذي عيّنه في منصبه (بقرار من مجلس الوزراء اللبناني، شكلاً): "انظر يا صاحب السموّ، زرعُك أثمر. بمنشور على فايسبوك فعلتُ هذا، ولك أن تتخيل ما سأفعله بهم في ما هو أهم". 

أما في الشكل، ففي المقطع الذي كتبه القاضي كثير من الاستخفاف بقيمة النص القضائي، لناحية استخدامه عبارات رائجة في البرامج التلفزيونية، ككلمة "السلاح"، وجعلها مطلقة، كناية عن سلاح حزب الله. ولم يكلّف القاضي (هل هو كسول ومهمل؟) نفسه عناء كتابة تاريخ قرار مجلس الوزراء. قاضٍ، هو الرجل الأقوى في الجمهورية صلاحيةً وحصانةً، يكتب نصاً قضائياً بلا إسناد، فيذكر قراراً لمجلس الوزراء بلا رقم ولا تاريخ! يستخدم عبارات بصورة تشبه استخدامنا لتعبير "شوإسمو" أو "هيداك" في أحاديثنا. كأنه يقول "سلاح الشواسمو" وقرار مجلس الوزراء "هيداك".

باختصار، قرار أحمد رامي الحاج هو النتيجة الطبيعية التي ستحصل عليها "لمّا تجيب مدعي عام تمييزي من يزيد اكسبرس".

منشورات ذات صلة