سامي الجميل يتناسى تلاعب واشنطن بمصير المسيحيين.. ثقافة المستعمرة

أثار كلام النائب "سامي الجميل" حول دور من سمّاهم "الشهداء" الأمريكيين في حماية المسيحيين موجةً من السخرية، ليس لأن "الجميّل" يعتبر أن قتلى التدخلات الأمريكية على بعد 15000 كلم من واشنطن هم "شهداء" فيما ينكر فضل آلاف الجنود السوريين الذين قضوا يدافعون عن القرى المسيحية خلال حرب السنتين المشؤومة ولاحقاً خلال التصدي للاجتياح الإسرائيلي، بل لجهل الجميّل الفادح بالتاريخ السياسي المعاصر للبنان تماماً كجهل منافسه اللدود وابن عمه كثير الزلّات "نديم الجميّل" الذي ظل الأمريكيون رافضين لانتخاب والده "بشير" رئيساً ويعاملونه كرئيس ميليشيا مارقة حتى الأشهر الأخيرة قبيل انتخابه.

الإدارة الأمريكية التي يدعي "الجميّل" أنها دفعت "شهداء" لحماية المسيحيين هي التي أرسلت "دين براون" للقاء "بيار الجميل" الجد وأقطاب الجبهة اللبنانية المسيحية الرئيس "سليمان فرنجية" و"كميل شمعون" عارضاً تهجير المسيحيين من لبنان ونقلهم عبر البواخر إلى جزيرة "الأمير إدوارد" في كندا، بعد أن استُقبل في مطار رياق لا بيروت وراسل وزارته بعدم جدوى الورقة المسيحية مفضّلاً تحجيم دورهم وتسليم السلطة تدريجياً إلى سياسيين سُنة يدورون في فلك عرفات لضبط البندقية الفلسطينية وإغراقها في الداخل اللبناني بدل توجيهها نحو إسرائيل! ورغم ما قيل عن رفض لمسعى "براون" إلا أن الأخير غادر إلى واشنطن لشرح الوضع للرئيس فورد بحضور وزير الخارجية "هنري كيسنجر" ووضع تقييمه على سكة التنفيذ وصولاً إلى إقرار اتفاق الطائف برعاية أمريكية عام 1990 بما يتضمنه من نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى رئاسة الحكومة.

سأل "براون" آنذاك الزعماء المسيحيين عن طلبهم التدخل السوري وسمع بأذنه موافقة "بيار الجميل" الذي أشار إلى عنقه مبرراً اللجوء إلى سوريا لحماية المسيحيين بأن "السكين على الرقبة"، وبعد أسابيع استقبل "بيار الجميل" بنفسه القوات السورية في مكتب حزب الكتائب، واستقبل "نمور الأحرار" جنود الجيش السوري في مراكزهم عرفاناً بجميلهم في وقف حرب السنتين التي كادت تنهيهم، فيما تمركزت الدبابات السورية في زغرتا جنباً إلى جنب مع "المردة". (قبل أن تعود الميليشيات للاصطفاف إلى جانب إسرائيل بعد التبدلات التي أحدثتها زيارة السادات إلى القدس عام 1979).

الصورة المرفقة للمبعوث الأمريكي "دين براون" عام 76 بين عناصر جيش لبنان العربي لإنعاش ذاكرة "الجميّل" وجمهوره العريض (الذي لم يتجاوز الـ 5000 صوت خلال الانتخابات الأخيرة).

منشورات ذات صلة