هل قرر جعجع العبور بدبابة نتنياهو؟

بقلم: علي نقر
٢٤-نيسان-٢٠٢٦


دخلت الساحة السياسية اللبنانية مرحلة "كسر العظم" الدبلوماسي، حيث تجاوزت دعوة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، للقاء بنيامين نتنياهو، حدود الطرح السياسي المعتاد، لتستقر في خانة "مصيدة معراب" السياسية المحكمة الإغلاق. حيث تهدف هذه الدعوة المطروحة تحت ستار "التسوية الناجحة" إلى وضع سدة الرئاسة أمام مأزق وجودي. يضع هذا المسار الرئاسة أمام خيار الذهاب نحو "مهمة انتحارية" سياسياً تنهي الشرعية الوطنية للعهد في مهدها، ويستثمر حالة الشلل الراهنة كدليل على عجز الخيارات الحالية، تمهيداً لتقديم جعجع نفسه كبديل وحيد قادر على محاكاة "الواقعية الدولية" الجديدة.

ويبرز تحول جذري في الخطاب القواتي عند القراءة الدقيقة لتصريحات جعجع، حيث يتم تجاوز المنطق التقليدي للمطالبة بوقف التصعيد نحو الرغبة في "تصفير" الحالة الراهنة مهما كان الثمن. يعبّر قول جعجع: "لا نريد وقفاً لإطلاق النار.. مللنا من الهدن" عن رغبة في نسف مرتكزات القرار 1701 ومعادلات الدفاع القائمة. ويسعى هذا الانقلاب على "أنصاف الحلول" إلى استبدال المظلة الدولية والمحلية بمسار تفاوضي مباشر وقسري تحت رعاية أمريكية صريحة. إنها محاولة لفرض "سلام الاستسلام" عبر استغلال اختلال موازين القوى، وتصوير رئاسة الجمهورية كأداة تنفيذية لتسويات كبرى بعيداً عن الثوابت الوطنية التي ترفض التفاوض تحت ضغط النار.

وقد اصطدم فخ معراب بجدار من الاعتراض السياسي الحاد، وكان لافتاً دخول رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة على خط النقد المباشر، واصفاً دعوة جعجع بـ"السقطة". ويعكس موقف "الحليف القديم" عمق الشرخ الذي أحدثه هذا الطرح، حيث أكد السنيورة أن لبنان والتوجه العربي العام يعتبران هذه الخطوة خارج سياقها الزماني والموضوعي. شدد السنيورة على أن طرح "المفاوضات المباشرة" يحتاج إلى نقاش وطني لـ"هضمه" أولاً، معتبراً أن تجاوز الأصول الدبلوماسية نحو لقاءات مباشرة أمر "ليس مفيداً وليس محموداً على الإطلاق". يضع هذا الرفض الصادر من قلب "الحليف" التاريخي مبادرة جعجع في عزلة سياسية، ويؤكد فشل رهان معراب على تأمين غطاء سني أو عربي - حتى اللحظة - لخطواتها التصعيدية تجاه رئاسة الجمهورية.

تؤكد المعطيات السياسية المحيطة بـ"مصيدة معراب"، والمواقف الرافضة التي صدرت حتى من حلفاء جعجع السابقين، أن الساحة اللبنانية تواجه إجراءً يتجاوز حدود المناورة الدبلوماسية ليلامس حدود الانقلاب على الثوابت. تُصنَّف دعوة جعجع للقاء نتنياهو كخطوة تهدف إلى دفع الرئيس جوزيف عون نحو "نهاية سياسية" مدروسة، عبر تجريده من غطائه الوطني ووضعه في صدام مباشر مع الدستور والميثاق الوطني وشريحة كبيرة من الشعب اللبناني، وبينما يحاول خطاب معراب تصوير المفاوضات المباشرة كقدر لا مفر منه، يظهر الواقع أن هذه المبادرة تفتقر إلى الحد الأدنى من الإجماع المحلي أو الرعاية العربية، مما يحولها من "مشروع إنقاذ" إلى أداة لتغيير موازين القوى داخل سدة الرئاسة وإخلاء الساحة لطموحات سياسية لم تعد تجد حرجاً في تخطي كافة الخطوط الحمر.