جورج غانم يحذّر.. الموقف التفاوضي اللبناني ضعيف جدًّا ومذكّرة الخارجية الأميركية وضعتنا أمام واقع مأزوم
في مداخلة له ضمن برنامج "صار الوقت" يوم الخميس 23 نيسان 2026، اعتبر الإعلامي جورج غانم أن "مسار التفاوض يتسم ببطء شديد، والدليل القاطع يكمن في الجلستين اللتين عقدهما السفير سيمون كرم في الناقورة؛ حيث وصلتا إلى ما يمكن وصفه بـ 'المأزق' (Impasse)، الذي حال دون أي تقدم ملموس. أما الجلسة الماضية، فقد شهدت تطورًا جوهريًا في صلب المفاوضات يتعلق بمذكرة التفاهم التي أُعلن عنها، والتي تجاوزت مجرد وقف إطلاق النار لتصطدم هي الأخرى بانسداد أفق واضح.
لقد أشرنا سابقًا إلى أن 'من يفاوض ليس هو من يطلق النار'، وهناك اشتباك سياسي محموم حول الطرف الذي ساهم فعليًا في وقف إطلاق النار في لبنان؛ فهل كان الموقف اللبناني مدعومًا بجهود سعودية-فرنسية-أمريكية؟ أم أن الأمر كان نتاج تفاوض إيراني-أمريكي مباشر شهد تعديلًا في اللحظات الأخيرة من قِبَل الرئيس ترامب؟ هذا التضارب يجعلنا ندور في حلقة مفرغة، بينما يستغل الإسرائيليون نقاط الضعف الكثيرة في الموقف اللبناني—وهو أمر يؤسفني قوله. وهنا أوضح، لكي لا يُساء فهمي، أنا لست ضد التفاوض مطلقًا، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، ففي نهاية المطاف كل حرب لا بد أن تنتهي على طاولة المفاوضات، وهذا منطق تاريخي محسوم.
لماذا أقول هذا؟ لأن التجارب التاريخية تعلمنا الحذر؛ فرغم اختلاف شخصية الرئيس ترامب عن أسلافه، إلا أننا نتذكر أن الرئيس أمين الجميل التقى الرئيس ريغان ثلاث مرات، وانتهى المسار إلى ما انتهى إليه في 17 أيار. وكذلك الرئيس فؤاد السنيورة عام 2006 التقى الرئيس جورج بوش، ثم ما لبثت واشنطن أن انسحبت من الملف عام 2007. ورغم أن الظروف الحالية لا تُقارن بالماضي، إلا أن لهذه الرمزية دلالاتها.
إن العقدة الكبرى تكمن في المسار الإيراني-الأمريكي الذي لم يتبلور بعد. والخطير هو أن الرئيس ترامب، عقب اجتماع تقييم الموقف يوم أمس، وبعد الرفض الإيراني، ترك المهلة مفتوحة بخلاف ما قيل عن سقف زمني ينتهي الأحد. نحن أمام مشهد معقد: الإيرانيون فرضوا حصارًا على مضيق هرمز، والرئيس ترامب رد بـ 'حصار على الحصار'، ليصبح المضيق معطّلًا فعليًا من الطرفين.
واللافت هنا ما سرّبه البنتاغون اليوم—رغم توبيخ الإدارة الأمريكية للمسؤولين عن نشر معلومات الإحاطة السرية—بأن عملية تنظيف مضيق هرمز من الألغام الإيرانية ستستغرق نحو ستة أشهر. وهذا يعني أن العالم مقبل على مرحلة من 'انعدام الوزن' والتوتر الشديد. نحن نعيش 'هدنة هشة ومتفجرة' في ظل حصار مزدوج، وأي استهداف لسفينة أو موقع قد يشعل الفتيل في أي لحظة.
هذا الواقع ينسحب بدقة على الوضع اللبناني؛ فالساحة اللبنانية باتت مفتوحة على كافة الاحتمالات، وما زاد من تعقيد المشهد هي مذكرة التفاهم التي وضعتنا أمام هذا الواقع المأزوم.