إلا التربية والتعليم
في وقتٍ يسعى فيه التربويون والأكاديميون في لبنان إلى ترسيخ قيم المواطنة والعدالة والإنسانية والوطنية والاقتدار والمسؤولية، تطالعنا حملة متطرفة لا تمتّ إلى التربية والتعليم بصلة. حملة أطلقها حزب "القوات اللبنانية" في ذكرى عيد المعلّم، هدفها استغلال واحدة من الساحات التي ينبغي أن تنأى بنفسها عن الطائفية والخلافات السياسية. حيث نشر على منصات وسائل التواصل بوسترات تحريضية فتنوية تحت شعار "سلاحن ضد العلم والمعلّم". الحملة السوداء رد عليها بعض الناشطون بشعار "حقدكم لم يوفر العلم والمعلم".
في وقتٍ يُقتل فيه على يد العدو الإسرائيلي مئات الأطفال والتلاميذ والأساتذة على مدى عامٍ ونصف، وتتضرر الثانويات والمدارس على امتداد الوطن جنوبًا وبقاعًا، اختار اليمين الانعزالي من خلال هذه الحملة أن يستخدموا آخر مساحة أمل في المجتمع اللبناني: التربية والتعليم؛ تلك المساحة التي تتعلّم فيها الأجيال ثقافة العيش المشترك، وتقبّل الآخر، والأهم قيم التكافل والتعاضد الاجتماعي.
بدلًا من ذلك، جرى التصويب على فئة من الشعب اللبناني اختارت أن تضحي مرحليًا بحقها في التعلّم لأجل الحصول على حقٍّ أهم، وهو العيش بأمن وكرامة والحفاظ على الوجود.
حتى لحظة كتابة هذه السطور، بلغ عدد الأطفال الذين قُتلوا 91 طفلًا، فيما فقدت الساحة التعليمية عددًا كبيرًا من المعلّمين والتربويين. وفي المقابل، ينتظر مئات الآلاف من الأطفال مصير عامهم الدراسي بصبرٍ وقلق.
ويُذكر أن وزيرة التربية ريما كرامي أعلنت استئناف التعليم في المدارس الواقعة ضمن المناطق الآمنة، لكننا لم نرَ حتى هذه اللحظة طبيعة الجهود أو الخطط التي ستُطبَّق لضمان استمرار العملية التعليمية للمتعلمين الذين نزحوا من المناطق غير الآمنة.