مرصد قانا لحقوق الإنسان: منع المدد عن المقاومين خيانة وجناية تستوجب عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة
قرار وزير العدل "الكتائبيّ" عادل نصّار إحالة المستشار المدنيّ في المحكمة العسكريّة، القاضي عبّاس جحا إلى التّفتيش القضائيّ على خلفيّة صدور حكم عن المحكمة، بحقّ ثلاثة شبّان من المقاومة كانوا يحملون سلاحًا ويتوجّهون إلى قتال الاحتلال في الجنوب، ما يزال يتفاعل في الأوساط الحقوقيّة والقضائيّة.
بعد بيان نادي قضاة لبنان الّذي استنكر التدخّل الفضيحة للوزير في عمل القضاء، أصدر مرصد "قانا لحقوق الإنسان" بيانًا، أثار فيه أمرين أساسيّين: مسألة منع إمداد المقاتلين في مواقع القتال، ومسألة استقلاليّة القضاء.
ممّا جاء في البيان:
- منع إمداد المجاهدين بالمقاتلين والأسلحة يشكّل مناصرة للعدوّ، الذي يستبيح السّيادة والأرض ويقتل النّاس، وهو تنكّر لأبسط الواجبات الوطنيّة ما يرقى إلى حدّ الخيانة العظمى.
- يقع هذا الجرم تحت طائلة قانون العقوبات (المادّة 276)؛ يعاقَب بالأشغال الشاقّة المؤبّدة كلّ لبنانيّ أقدم بأيّ وسيلة كانت قصد شلّ الدفاع الوطنيّ، على الإضرار بالمنشآت والمصانع.. بكلّ الأشياء ذات الطّابَع العسكريّ أو المُعَدّة لاستعمال الجيش أو القوّات التّابعة له. يُقضى بالإعدام إذا حدث الفعل في زمن الحرب أو عند توقّع نشوبها أو أفضى إلى تلف نفس.
- المقاومة هي الّتي تقوم مقام الجيش الّذي تحاصره الحكومات بعدم التّسليح، ولمّا كانت في حالة حرب مع العدوّ، فإنّ أحكام المادّة 276 عقوبات، تنطبق على مانعي إمدادها والطالبين من عناصر الجيش التصدّي لمقاتليها.
- استقلاليّة القضاء مبدأ مقدّس يضمنه القانون الدّوليّ، والقوانين الوطنيّة في الدول كافّة.
- ينصّ الدّستور اللّبنانيّ (المادّة 20) على أنّ السّلطة القضائيّة، تتولّاها المَحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها.. والقضاة مستقلّون في إجراءات وظيفتهم.
- جاء في قانون تنظيم القضاء العدليّ، القانون رقم 36 (المادّة 54) أنّ القضاة مستقلّون في أداء مهامّهم، ضمانًا لحقوق المتقاضين وحرّيّاتهم.
وبِحسب بيان مرصد قانا، فإنّ وزير العدل لم يأبه لا للوثائق الدّوليّة، ولا للقانون الدّاخليّ فأعطى نفسه الحقّ في التدخّل في شؤون القضاء، وحاول إرهاب القاضي جحا.
ولم يقف تصرّفه عند هذا الحدّ، بل تجاوز القانون عن طريق تعريض سمعة القاضي للتّشويه عن طريق عدم احترام مبدأ السرّيّة في تحويل القضاة إلى التّفتيش القضائيّ.
وناشد المرصد كلّ الحقوقيّين الحريصين على استقلاليّة العمل القضائيّ، وكلّ المؤمنين بواجب الدفاع عن لبنان في مواجهة العدوّ، أن يشجبوا موقف الوزير ويقفوا إلى جانب القاضي عبّاس جحا الذي تعرّض للاعتداء.