الطعن المشبوه لعون بقانون إصلاح المصارف: هل يحاول إنقاذ المصارف من جيوب المواطنين؟

تقدّم رئيس الجمهورية جوزاف عون بطعنٍ جزئي أمام المجلس الدستوري في تعديل قانون إصلاح المصارف، بعدما كان قد وقّعه وأصدره. خبر الطعن كُشِف عنه من خلال تسريبات إعلامية، مع أن خطوة رئاسية بهذا الحجم يُفترض عادة أن تُعلن وتُشرح أسبابها.

وبحسب المعلومات، يستهدف الطعن المادة الثالثة بحجة تعارضها مع قانون النقد والتسليف. وهي المادة التي نصّت في القانون الأساسي على أهداف، بينها الحدّ من استخدام الأموال العامة في إصلاح أي مصرف متعثّر.

والطعن في مادة تتضمن هذا الهدف، لا يُفسّر إلا كونه يصبّ في مصلحة أصحاب المصارف الساعين إلى تحميل خزينة الدولة كلفة الإنقاذ. واستخدام المال العام لإنقاذ المصارف يعني تحميل المواطنين الكلفة، من الضرائب التي يدفعونها، بدل تحميلها لأصحاب المصارف.

وكان مجلس النواب قد أقرّ التعديل في 12 آب 2026، ووقّعه عون وأصدره في 10 أيلول تحت الرقم 71، قبل نشره في الجريدة الرسمية في 17 أيلول، ضمن العدد 41.

وانتقدت النائبة حليمة قعقور، في منشور على منصة "إكس"، الطعن، متوجّهة إلى عون بالقول: "لماذا يا حضرة الرئيس تضرب هذا الإصلاح الضروري؟ لماذا لا تطالب بتعديل قانون النقد والتسليف وإصلاحه بدلاً من ضرب هذه المادة؟".

وقالت قعقور: "هذا هو القانون الذي أقرّه مجلس النواب بعد أشهر من العمل، حيث تمّ العمل على التعديلات التي تتوافق مع المعايير الدولية وأهمها تعزيز استقلالية الهيئة المصرفية العليا المولج إليها القيام بإصلاح المصارف المتعثرة".

وأضافت: "حاول حاكم مصرف لبنان في لجنة المال الحدّ من هذه الصلاحية المستقلة للهيئة"، مشيرةً إلى ربط المادة الثالثة بالمادة 70 من قانون النقد والتسليف. وتابعت: "كل من يدعم اللوبي المصرفي في البرلمان دعم هذا الطرح الذي يضرب استقلالية هذه الهيئة".

واعتبرت أن تقارير، بينها تقرير "ألفاريز"، تؤكد ضرورة تعديل قانون النقد والتسليف، ولا سيما المادة 70، التي قالت إن "الحاكم السابق" استند إليها "للقيام بالهندسات المالية وغيرها من العمليات التي هدرت أموال المودعين والمال العام!".

وسألت رئيس الجمهورية: "لماذا لا تقوم بتغيير المستشار المالي الذي يعتبر جزءاً من اللوبي المصرفي الذي لا يمكن أن يقدم استشارات موضوعية دون التحيز للمصارف على حساب قطاع مصرفي سليم؟".

منشورات ذات صلة