العودة إلى الصفوف في كفررمان.. تحدٍّ لواقع فرضه العدوان الإسرائيلي

أضرار خلّفها العدوان الإسرائيلي، واعتداءات لا تزال تهدّد الجنوب، لكن في كفررمان كان هناك قرار واضح: المدرسة ستفتح أبوابها والطلاب سيعودون إلى مقاعدهم.

في أواخر شهر أيلول، قُرع جرس مدرسة كفررمان الرسميّة الأولى من جديد، معلنًا العودة إلى التعليم الحضوري رغم العدوان الإسرائيلي المستمر. قرار لم يكن سهلًا، لكنه جاء بإصرار من الأهالي والأسرة التعليميّة على ألّا يحرم العدوان الطلاب من مدرستهم ويفرض عليهم العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومع بدء المدارس الخاصّة في المنطقة باستقبال طلابها، برزت الحاجة إلى أن يحصل طلاب المدرسة الرسميّة أيضًا على فرصة مماثلة، وأن يعودوا إلى صفوفهم رغم الواقع الصعب الذي فرضه العدوان على الجنوب.

وقبل فتح الأبواب، درست إدارة المدرسة المخاطر القائمة، وعملت على تأمين الحدّ الأدنى من شروط السلامة، إلى جانب وضع خطّة للتعامل مع أيّ طارئ قد ينتج عن الاعتداءات الإسرائيليّة.

العودة كانت أيضًا مطلبًا من الأهالي، وقابلها معظم المعلّمين بالاستعداد للعودة. عدد كبير منهم رجع من أماكن نزوحه واتخذ مساكن قريبة من المدرسة، بالتوازي مع جهود لتأهيل ما أمكن من المباني المتضرّرة وتجهيزها وتأمين المستلزمات الأساسيّة لاستمرار التعليم.

ومنذ العودة، سجّلت المدرسة نسبة حضور مرتفعة قياسًا إلى الظروف الحاليّة، فيما عاد مشهد الأهالي وهم يصطحبون أبناءهم إلى المدرسة بعد فترة فرض فيها العدوان واقعًا مختلفًا على البلدة وسكانها.

وبالنسبة إلى الطلاب، لا تعني العودة استكمال الدروس فقط، بل استعادة جزء من يومهم الطبيعي: المدرسة، الرفاق، المعلّمون، والتعلّم داخل الصف بدلًا من خلف الشاشات.

هكذا، عاد جرس مدرسة كفررمان الرسميّة الأولى ليُقرع من جديد، في خطوة اختار من خلالها الأهالي والمعلّمون والطلاب التمسّك بالتعليم واستمرار الحياة اليوميّة، رغم العدوان الإسرائيلي المستمر على الجنوب.