"إسرائيل" تُدمّر المدارس في لبنان ودعاة التطبيع يكملون عدوانها بالافتراء على مدارس المهدي والمصطفى
لا تقتصر الحملات الدعائيّة التي تشوّه صورة حزب الله ومجتمعه ومؤسّساته على تلك التي تصدر عن الكيان الإسرائيلي فحسب، بل تؤدّي بعض وسائل الإعلام والشخصيّات اللبنانيّة دورًا أساسيًّا في هذا التشويه والتحريض، إلى درجة الاشتراك في السرديّة والاتهامات والأهداف، لكن مع فارق أن هذه الجهات تتولّى التحريض فتأتي "إسرائيل" لتنفّذ.
ففي السنوات القليلة الماضية ازدادت حملات التحريض ضدّ مدارس المهدي والمصطفى باعتبارهما محسوبتين على حزب الله، حتى وصل الأمر إلى المطالبة بإغلاقها أو "إعادة تأهيلها". وتقود هذه الحملات مجموعة من وسائل الإعلام اللبنانيّة والعربيّة إضافة إلى شخصيّات لبنانيّة عامّة.
ومن بين الأمثلة الكثيرة التي يمكن رصدها:
قناة MTV: نشرت عدّة تقارير مصوّرة منها تقرير بعنوان "مناهج خمينيّة في مدارس حزب الله" وآخر بعنوان "المدارس... مصانع لغسل الأدمغة"، ادّعت فيهما أن "المدارس تلقّن التلامذة قيم المقاومة والشهادة والولاء الأيديولوجي والثقافة الإيرانيّة".
صحيفة نداء الوطن: خصّصت مجموعة من المقالات للتحريض منها على سبيل المثال: "هل تسحب وزارة التربية رخص مدارس المهدي والمصطفى؟"، "المشروع التربوي لـ حزب الله في لبنان: نحن فدائيو خامنئي"، "بين علمين ونشيدين وولاءين...".
لين حرفوش (مقابلة مع منصّة جسور): "حزب الله يستخدم مدارس المهدي ليربّي أجيالًا من الاستشهاديّين تقاتل لمصلحته، وهي بما تعلّمه للأطفال تشكّل خطرًا على المجتمع".
علي خليفة (مقابلة مع قناة الحرّة الأميركيّة): "المشروع الأخطر على المجتمع اللبناني ليس فقط سلاح حزب الله بل المدارس وما تنشئه في عقول الأطفال... هذه المدارس تشبه المعتقلات ومراكز الجهاد والقتال".
مكرم رباح (مقال على موقع قناة الحرّة بعنوان "مدارس الكراهية"): "يستغل حزب الله هذه المؤسّسات لتجييش الأطفال لخدمة مشروع انتحاري لا علاقة له بلبنان".
الرئيس الفخري لجامعة الروح القدس جورج حبيقة: "هناك مدارس رسميّة في بعلبك يردّدون النشيد الوطني الإيراني، ويعلّمونهم ثقافة الموت".
وفي مقابل هذا التحريض الداخلي، كشف أحدث تقييم أجرته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع منظمة "اليونيسيف"، ونُشر بتاريخ 9 أيلول 2026، حجم الضرر اللاحق بالمؤسّسات التعليميّة خلال فترة الحرب. وشمل التقييم 1089 مرفقًا تعليميًّا في أنحاء لبنان، تبيّن أن 101 مرفقًا منها تعرّض للتدمير الكامل أو لأضرار جسيمة، وتضرّر 335 مرفقًا آخر بشكل متوسّط أو خفيف، كما حُرم قرابة الـ100 ألف متعلّم من العودة إلى مدارسهم بسبب الأضرار والنزوح.
هذه الأرقام تفضح زيف ادّعاء الكيان الإسرائيلي، كما دعاة التطبيع في لبنان، الحرص على العلم والمعرفة، واتهام المقاومة بالمقابل بنشر الحقد والكراهية وتخريج طلاب "مغسولي الدماغ". كما تكشف عن تكامل واضح في الأدوار بين الكيان الإسرائيلي وجزء من الداخل اللبناني. فعلى سبيل المثال، نشرت المتحدّثة باسم جيش العدو الإسرائيلي على حسابها قبل أيام منشورًا كتبت فيه: "أطفال لبنان يستحقون مستقبلًا يُصنع في الصفوف، لا بين الدمار والذخيرة"، وقبلها بأشهر قليلة فقط انتشرت حملات إعلانيّة في عدد من المناطق اللبنانيّة، لجهة تطلق على نفسها اسم "لبنان سلاحنا"، تكرّر الدعاية الإسرائيليّة بعبارة: "نزرع في عقولهم السلام فنحصد لبنان المستقبل".