أكثر من 600 ألف نازح خارج المساعدات: ماذا قدّمت وزارة الشؤون الاجتماعية؟
بتول مراد
مع توسّع العدوان الإسرائيلي في 2 آذار/مارس، وما رافقه من موجة نزوح واسعة من الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع ومناطق أخرى، وجد أكثر من مليون لبناني أنفسهم خارج منازلهم. ومع اتساع حجم الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية، برز دور وزارة الشؤون الاجتماعية المعنيّة بملف النزوح والاستجابة لاحتياجات النازحين، أمام اختبارٍ كبير لقدرتها على إدارة الأزمة ومواكبة تداعياتها.
ومنذ بداية التصعيد، طُرحت انتقادات عديدة حول مدى فاعلية أداء الوزارة وآليات توزيع المساعدات والوصول إلى النازحين، وسط وجود تأخير وثغرات في الاستجابة:
* تفاوت واضح بين المناطق (صور-البقاع-الضاحية) لناحية سرعة تلبية الاحتياجات وحجم المساعدات والخدمات المقدّمة.
* ضعف التنسيق بين الوزارة والبلديات والجهات المحليّة التي تُعتبر في الخط الأول لاستقبال النازحين.
* تركّز جزء كبير من المساعدات والخدمات داخل مراكز الإيواء، فيما بقي كثير من النازحين خارج نطاق الاستفادة، ما خلق فجوة واضحة.
* اعتماد جزء كبير من برامج المساعدة على التمويل والشراكات الدولية، ما جعل استمرارية برنامج الوزارة مرتبطة بتوفير التمويل الخارجي، بدل أن تكون مضمونة بشكل كامل من موارد الدولة.
* في المدينة الرياضية وغيرها من مراكز الإيواء، وصلت وجبات غير صالحة للاستهلاك، وغابت آليات الرقابة على جودة الوجبات، وكان هناك إهمال للنظافة.
* الدعم الذي وصل إلى العائلات كان محدودًا، وحجم المساعدة لا يتناسب مع حجم الاحتياجات التي فرضها النزوح والحرب.
* برزت جمعية «بنين» كمبادرة سعت إلى تجهيز المدينة الرياضية لتأمين ظروف أكثر ملاءمة للنازحين، إلا أنها واجهت تدخّلًا من وزارة الشؤون الاجتماعية التي أوقفت أعمال التجهيز، فحرمت النازحين من قدرات وموارد وتقديمات.
* وجّهت جهات ومتابِعون أمميون انتقادات متكررة حول آليات توزيع المساعدات والتمويل، معتبرين أن هذا النقص يعيق معايير الشفافية.
* عدم صدور كشوفات دورية واضحة تفصّل حركة استلام وصرف المواد أو الأموال.
* تصوير العائلات النازحة من قبل فرق تابعة للوزارة أحدث جدلًا دون الحصول على موافقة منهم، وجرى التركيز على عائلات محددة لإبراز صورة إيجابية عن واقع النازحين.
* كلّفت وزيرة الشؤون الاجتماعية، مع بداية الحرب، سحر بعاصيري، زوجة سلام، مسؤولية قطاع الغذاء، ما أثار استغراب عاملين في مجال الاستجابة الإنسانية وطرح إشكاليات ترتبط بعدم حيازة بعاصيري أي صفة رسمية في الدولة.
* استغرقت وزارة الشؤون الاجتماعية أربعة أشهر لإعداد آلية مساعدة النازحين خارج مراكز الإيواء، وطرحت مسودتها بعد ثلاثة أسابيع على وقف إطلاق النار وعودة معظم النازحين، ليتبيّن أنها مجرد مذكرة بمعايير إغاثية معروفة وليست خطة استجابة متكاملة.
بحسب أرقام الوزارة: أكثر من 600 ألف نازح من أصل مليون خارج المساعدات النقدية المعلنة
تكشف الأرقام من قبل الوزارة فجوة كبيرة بين حجم النزوح والمساعدات المقدّمة: ففيما قدّرت الوزارة العدد الفعلي للنازحين بنحو مليون شخص، وبلغ عدد المسجّلين ذاتيًا أكثر من مليون في مراحل مختلفة، استفاد نحو 183 ألف شخص من الدفعة الأولى للمساعدات النقدية التي شملت 50 ألف أسرة، أي إن نحو 817 ألف نازح لم تشملهم هذه الدفعة.
ومع توسيع البرنامج لاحقًا من 50 ألفًا إلى 65 ألف أسرة ثم إضافة 20 ألف أسرة أخرى، يصبح مجموع الأسر المعلن عن استهدافها 85 ألف أسرة؛ ولا يمكن تحديد عدد الأفراد المستفيدين منها رسميًا لعدم نشر رقم موحّد، لكن إذا استُخدم متوسط الدفعة الأولى، أي نحو 3.66 أفراد للأسرة، فيُقدّر عدد المستفيدين بنحو 311 ألف شخص، ما يعني بقاء قرابة 689 ألف نازح من أصل مليون خارج المساعدات النقدية المعلنة.
وعلى مستوى التمويل، طلبت الحكومة 236.5 مليون دولار للقطاعات الخمسة الأساسية، ولم يصل منها سوى 25.86 مليونًا، أي نحو 11%، ما يترك فجوة تمويلية تقارب 210.64 ملايين دولار.
أما المساعدات العينية، فتشير أرقام الأول من نيسان إلى توزيع أكثر من 3.13 ملايين وجبة و1.14 مليون لتر من مياه الشرب و237 ألف بطانية و182 ألف فرشة و101 ألف حصة نظافة؛ وباحتساب نحو 133 ألف نازح كانوا في مراكز الإيواء، تعادل الوجبات نحو 23.6 وجبة للفرد خلال شهر، أي أقل من وجبة واحدة يوميًا، ونحو 8.6 لترات مياه للفرد طوال الشهر، أي أقل من 0.3 لتر يوميًا.
وتظهر الأرقام أيضًا أن نحو 90% من المساعدات كانت تمر عبر وكالات الأمم المتحدة وشركائها، مقابل نحو 3.5% فقط عبر مؤسسات الدولة المذكورة، بما يعكس محدودية الاستجابة الحكومية المباشرة قياسًا بحجم أزمة نزوح قاربت المليون شخص.