أنطون الصحناوي في تحقيق أميركي: شبكة المال والإعلام والعلاقات الممتدة إلى "إسرائيل"
نشر موقع The Grayzone الأميركي، في 12 آب/أغسطس 2026، تحقيقًا للصحافي وايت ريد (Wyatt Reed) بعنوان: «تعرّف إلى الإعلاميين والمسلحين الذين يموّلهم “رجل إيباك اللبناني” لدفع بيروت إلى أحضان إسرائيل». ويضع التحقيق المصرفي اللبناني أنطون الصحناوي في قلب شبكة من العلاقات المالية والإعلامية والسياسية الممتدة بين بيروت وواشنطن و”إسرائيل”، معتبرًا أنه يؤدي دورًا محوريًا في الدفع باتجاه التطبيع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي.
ويتتبع التحقيق شبكة نفوذ الصحناوي انطلاقًا من إمبراطوريته المصرفية وتمويله وسائل إعلام لبنانية، مرورًا بعلاقاته بمؤسسات وشخصيات أميركية مؤيدة للعدو الإسرائيلي، وصولًا إلى علاقته بمورغان أورتاغوس ولقائه بنيامين نتنياهو في واشنطن. كما يتناول جذور علاقات عائلته بـ”إسرائيل”، وعلاقته بجماعة «جنود الرب»، ودور المنظومة الإعلامية المرتبطة به في الترويج للتطبيع واستهداف حزب الله وبيئته سياسيًا وماليًا.
وفي ما يلي أبرز ما أورده التحقيق:
* شبكة نفوذ إعلامية وسياسية: يموّل الصحناوي شبكة من وسائل الإعلام والشخصيات الناشطة بين بيروت وواشنطن، تعمل على دفع لبنان باتجاه التطبيع مع “إسرائيل”. ويستند التقرير في ذلك بصورة أساسية إلى سلسلة تحقيقات نشرتها «L’Orient» حول الصحناوي وشبكة نفوذه.
* تمويل ثلاث منصات إعلامية: يموّل الصحناوي منصات Ici Beyrouth بالفرنسية، وThis Is Beirut بالإنكليزية، وهُنا لبنان بالعربية، وهذه المنظومة الإعلامية تشكل إحدى أبرز أدوات تأثيره في الرأي العام اللبناني.
* العلاقة بمورغان أورتاغوس: يولي التحقيق مساحة واسعة للعلاقة بين الصحناوي والمبعوثة الأميركية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس، ويصفها بأنها علاقة عاطفية وسياسية في آنٍ معًا. ويشير إلى ظهورهما معًا في مناسبات في واشنطن وإلى اشتراكهما في موقف مؤيد لـ”إسرائيل” والتطبيع معها.
* «رجل إيباك اللبناني»: يقول التحقيق إن الصحناوي أصبح معروفًا في بعض أوساط واشنطن باسم «رجل إيباك اللبناني»، رابطًا ذلك بعلاقاته المتنامية مع شخصيات ومؤسسات أميركية وإسرائيلية مؤثرة.
* شبكة This Is Beirut: يركّز التحقيق بصورة خاصة على العاملين والمتعاونين مع المنصة، ومن بينهم حسين عبد الحسين، وحنين غدار، وسيث فرانتزمان، وكلوديا غرويلينغ، مشيرًا إلى ارتباط عدد منهم بمؤسسات أميركية مؤيدة لـ”إسرائيل”، أبرزها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (WINEP).
* تعاون لبناني–إسرائيلي إعلامي: يشير التحقيق إلى مشاركة This Is Beirut في استضافة جلسة مع مركز MIND Israel الإسرائيلي خلال مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2026، وهي جلسة احتفت بها وسائل إعلام إسرائيلية باعتبارها خطوة باتجاه التطبيع المدني اللبناني–الإسرائيلي.
* خطاب يدعو إلى التعاون ضد حزب الله: يستشهد التحقيق بمقالات ومواقف نشرتها المنصة تركز على «تفكيك حزب الله» والدعوة إلى السلام مع “إسرائيل”، ومن بينها مقال لحسين عبد الحسين رُوّج له بعبارة مفادها أن من يعتبر حزب الله التهديد الأكبر ينبغي أن يتحالف مع أي قوة تساعد في تفكيكه.
* هاغار كمالي وحنين غدار: يتوقف التحقيق عند استضافة شخصيات مثل هاغار كمالي، المشاركة في تأسيس «تحالف السلام اللبناني الإسرائيلي»، التي عرّفت نفسها بأنها «صهيونية لبنانية»، كما يشير إلى شهادة حنين غدار أمام الكونغرس الأميركي ودعوتها إلى استهداف المؤسسات السياسية والاقتصادية المرتبطة بحزب الله.
* الصحناوي ووزارة الخزانة الأميركية: يتتبع التحقيق علاقات قديمة بين الصحناوي ومسؤولين أميركيين في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، أبرزهم دانيال غلايزر، الذي عمل لاحقًا مستشارًا أول للصحناوي، إضافة إلى وزير العدل الأميركي السابق جون أشكروفت الذي مثّل مصالح مصرفية مرتبطة به.
* ملف «القرض الحسن»: يربط التحقيق بين الحملة الأميركية المتصاعدة ضد «القرض الحسن» وبين شبكة المؤسسات والشخصيات الأميركية القريبة من الصحناوي.
* جذور عائلية للعلاقة مع “إسرائيل”: ينقل التحقيق عن موريس الصحناوي، عم أنطون، أن والد الأخير، نبيل الصحناوي، كان شديد القرب من الإسرائيليين. كما يشير إلى استضافة نبيل نائب مدير الموساد ديفيد كيمحي في منزله في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
* زيارات أرييل شارون: ينقل التحقيق عن زملاء دراسة سابقين لأنطون أنه كان يتحدث عن زيارات أرييل شارون إلى منزل عائلته، وأنه كان يرافق والده في زيارات إلى شارون، في إطار العلاقة التي يقول التحقيق إنها جمعت العائلة بشخصيات إسرائيلية منذ عقود.
* نبيل الصحناوي و«التنظيم»: يشير التحقيق إلى أن والد أنطون كان شخصية قيادية في جماعة «التنظيم» المسيحية المسلحة خلال الحرب الأهلية، وأن موقفه المؤيد لـ”إسرائيل” كان متقدمًا إلى درجة انتقاده بشير الجميل بسبب عدم توقيعه اتفاق سلام معها فور انتخابه رئيسًا عام 1982، وفق شهادة مصدر مقرّب من العائلة نقلتها «L’Orient».
* العلاقة بـ«جنود الرب»: يربط التحقيق الصحناوي بجماعة «جنود الرب» في الأشرفية، ويشير إلى استخدام عناصر منها في حماية فروع مصرف SGBL خلال تحركات المودعين بعد الأزمة المالية، إضافة إلى تأمين الحماية لمكاتب Ici Beyrouth.
* استمرار نهج والده: ينقل التحقيق عن موريس الصحناوي قوله إن شقيقه نبيل أصبح «قريبًا جدًا من الإسرائيليين بعد اجتياح عام 1982»، وإن أنطون «سار على خطاه». كما ينقل عن مصدر آخر أن أنطون يتحدث بعض العبرية ويرى في “إسرائيل” نموذجًا لما كان ينبغي أن يصبح عليه لبنان.
* العشاء مع نتنياهو: يعتبر التحقيق أن أبرز محطات المسار السياسي للصحناوي كانت ظهوره في عشاء بواشنطن إلى جانب نتنياهو وشخصيات أميركية وإسرائيلية، ومن بينها السيناتور تيد كروز، وهو اللقاء الذي فجّر الجدل في لبنان وأدى إلى التحرك القضائي ضده.
في الخلاصة، يرى التحقيق أن الصحناوي بنى، مستفيدًا من ثروته وإمبراطوريته المصرفية والإعلامية وعلاقاته في واشنطن، شبكة نفوذ قادرة على العمل داخل لبنان وخارجه للدفع باتجاه التطبيع مع “إسرائيل”، حتى في حال بقائه خارج الأراضي اللبنانية.