إعلام الوصاية يشن حملة تضليل حول متهم بالعمالة للإساءة إلى مجتمع المقاومة كجزء من دوره في "العمالة الإعلامية"

ضخّمت وسائل إعلام فريق الوصاية في لبنان خلال الفترة الماضية خبرَ توقيف المتهم بالعمالة فؤاد خ.، لدرجة وصفه بعميل "من الطراز الرفيع ومن أصحاب الخطورة العالية".

بدأت القضية بما نشرته صحيفة الشرق الأوسط في 14 تموز 2026 بعنوان "توقيف عميل إسرائيلي خطير سرّب معلومات أفضت لاغتيال قادة في حزب الله"، لتتناقله وسائل الإعلام على النحو التالي:
- قناة الMTV: "المعلومات" تخرق العملاء في حزب الله".
- قناة الجديد: "خرَق بيئة حزب الله.. رواية التحقيقات وما سرّبه الموساد".
- منصة بيروت تايم: "قتل فؤاد شكر وإبراهيم عقيل في الضاحية.. والتقى الموساد في تركيا!"
- قناة الحدث: "توقيف عميل مقرّب من مسؤولين بحزب الله".
- قناة المشهد: "قريب من قادة الصف الأول.. السلطات اللبنانية توقف من وصف بالعميل الإسرائيلي من الطراز الرفيع".

وفي الأيام الأولى التي تلت نشر الخبر، تبنّت هذه الوسائل الإعلامية روايات مضخّمة مزعومة حول إنجازات وهمية للمتهم هدفها التهويل والكذب على بيئة حزب الله، والإيحاء بأنها مخترقة إلى درجة كبيرة. 

ثم بدأت مرحلة التراجع عن المعلومات المبالغ فيها والتي تداولتها عن المتهم بعدما تبيّن عدم صحتها، منها على سبيل المثال أن المتهم لا علاقة له بالاغتيالات التي نفذتها "إسرائيل" عام 2024، وأنه لم يكن مقرّبًا من قيادة الصف الأول بل تجمعه صلة قرابة بزوجة القائد إبراهيم عقيل لم يستطع من خلالها الوصول إلى أية معلومات.

وفي هذه المرحلة، نشرت كل من صحيفة المدن وقناة الجديد رواية جديدة تزعم فيها وجود تنسيق مشترك بين "كتائب حزب الله" في العراق وحزب الله اللبناني أفضت إلى توقيف المتهم على يد شعبة المعلومات. وقد نفت مصادر قضائية وأمنية لبيروت ريفيو صحة هذا الادعاء، مؤكدة أن هذا التوقيف تمّ دون تنسيق مع حزب الله أو أي جهة أخرى.
ما يكشف أن هذه الوسائل الإعلامية تقف خلفها مطابخ أخبار فاسدة هدفها الترويج لفكرة أن الأجهزة الأمنية لا تعمل على كشف وتوقيف العملاء، وأن المعلومات تأتي حصرًا من حزب الله.

في المقابل لم تقم وسائل إعلام الوصاية نفسها بتسليط الضوء على خبر أكثر أهمية مرتبط بما توصّلت إليه التحقيقات في عملية الاغتيال التي وقعت بتاريخ 10 حزيران. حيث كشفت التحقيقات أن خلية تابعة للموساد تسلّلت إلى لبنان عبر سوريا، وأقدمت على تنفيذ عملية اغتيال بحق شابين فلسطينيين في مدينة طرابلس.

هذا التباين بين تغطية الخبرين، يُعيد إلى الأذهان أيضًا طريقة تعامل وسائل الإعلام مع قضايا عملاء كان قد ثبُت تورطهم، من عميل الاتصالات محي الدين حسنة، وعميل أمن الدولة إيلي عبود وصولًا إلى العميل الفلسطيني الأوكراني خالد العايدة. ما يؤكد مرة جديدة أجندةَ إعلام الوصاية التي تعمل على إثارة الشك في أوساط بيئة المقاومة ومحاولة الطعن فيها، مقابل التستر على حقيقة المشروع الإسرائيلي.

منشورات ذات صلة